هلال بن محسن الصابي
342
الوزراء
فأنفذ أبو علىّ بن مقلة طيورا إلى الأنبار ، وعوّل على قوم من أهلها في مكاتبته بأخبار القرمطىّ على الساعات . فكان يرد من ذاك ما ينفذه لوقته إلى نصر الحاجب ، ويعرضه نصر على المقتدر باللّه ويجعله طريقا إلى تقريظه وإطرائه حتى قال له : إذا كانت هذه مراعاته لأمورك يا أمير المؤمنين ولا تعلّق له بخدمتك فكيف يكون إذا اصطنعته واستكفيته ؟ فلما كان « 1 » وقت الظهر من يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول من سنة ستّ عشرة وثلاثمائة أنفذ المقتدر باللّه هارون بن غريب إلى علىّ بن عيسى للقبض عليه ، فصار إلى داره ، ومعه أبو جعفر بن شيرزاد وهو متعطل إذ ذاك ، فلما قرب هارون منها قدّم أبا جعفر أمامه إليه ، وعرّفه ما أنفذ فيه حياء من لقائه به ، وعرّفه أبو جعفر الحال ، فقال : أنا جالس أتوقّعه . ولبس عمامة وطيلسانا وخفّا ، وأخذ في كمّه مصحفا ومقراضا . ووافى هارون فدخل إليه ، وسأله صيانة حرمه وولده ، ففعل ، ومنع من التعرّض لشئ من الدار . ولم يجد في مجلسه ولا داره أحدا من كتّابه وأسبابه ، وبصر بأبى علىّ عبد الرحمن في بيت من الدار مطّلعا في شبّاك ، فهجم عليه وأخذه ، وحملهما إلى دار السلطان ، وسلّم علىّ بن عيسى إلى زيدان القهرمانة ، واعتقل عبد الرحمن عند نصر الحاجب ، فكانت مدّة وزارة علي بن عيسى هذه سنة وأربعة أشهر ويومين . وادّعى نصر « 2 » الحاجب - بسوء رأيه في أبى الحسن علي بن عيسى - أنه وجد رجلا يعرف بالجوهرىّ ، وأقرّ بأنه رسول للقرمطى وسفير بينه وبين علىّ بن عيسى ، وحكى عنه أن علىّ بن عيسى كان يكاتب القرمطىّ على يده ، وجمع بينه وبين
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 185 . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 186 .